السيد تقي الطباطبائي القمي

117

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

الوجه الرابع : ان ما لا يكون مقدور التسليم لا يكون مالا وما لا مالية له لا يجوز بيعه وفيه أولا انه لا دليل على الشرط المذكور وثانيا ان المال ما يبذل بإزائه الشيء ومن الواضح ان القدرة وعدمها لا يكونان دخيلين في هذه الجهة . وبعبارة واضحة لا اشكال ولا ريب في أن المالية للشيء لا تسقط بعدم امكان الوصول إليه ولذا يصح أن يقال كمية كثيرة من الأموال تحت البحار أو تحت الأرض من الكنوز وغيرها فهذا الوجه أيضا ساقط . الوجه الخامس ان وجوب الوفاء بالعقد من لوازمه ولا ينفك عنه ومع عدم القدرة على التسليم اما لا يكون التسليم واجبا فيلزم الخلف إذ فرضنا ان وجوب الوفاء لازم للعقد ولا ينفك عنه واما يلزم ولازمه تعلق الامر والوجوب بأمر غير مقدور وهو محال فيلزم ان يكون المبيع مقدور التسليم . وفيه : أولا ان الوجوب المتعلق بالوفاء وجوب ارشادي وارشاد إلى لزوم العقد ولا يكون تكليفيا . وثانيا : انه على فرض القول به وفرض تمامية التقريب انما يختص بمورد يمكن الوفاء واما مع عدم امكانه فلا يجب الوفاء ولا دليل على الملازمة المطلقة . الوجه السادس : ان الغرض من اشتراء شيء الانتفاع به ومع عدم امكان التسليم لا تترتب هذه الغاية فيكون العقد باطلا . ويرد عليه : أولا ان تخلف الداعي لا يوجب الفساد وكونه مفسدا للعقد لا دليل عليه . وثانيا : انه يمكن ان يكون الغرض من المعاملة استفادة البائع وهذه الفائدة تترتب بتسلم الثمن .